الأحد، 24 مايو 2015

وثيقة نادرة عمرها حدود 550 عام..تصف بعض أحوال أهل البحرين والقطيف والأحساء




وثيقة عمرها حدود الخمسمائة وخمسين عام ، وهي رسالة (قبس الإقتداء) لإبن أبي جمهور الأحسائي ، ذكر فيها أن كثيراً من الشيعة في عصره لاسيما أهل هجر والخط وجزيرة أوال مطبقون على تقليد الأموات ، والأخذ عن علمائهم الذي لا يتورعون عن افتائهم رغم انهم لم يستجمعوا شرائط الإجتهاد والإفتاء ، مكتفين في ذلك بتقليد علمائهم المتقدمين.
ويذكر ابن أبي جمهور أنه هو نفسه كان على تلك الطريقة من تقليد الأموات ، حتى يسر الله له الإرتحال الى العراق ولقاء علمائها ، لا سيما الشيخ الجليل جمال الدين حسن بن عبد الكريم الفتال الذي نبهه على فساد طريقة التقليد ، ووجوب الأخذ عن العلماء المجتهدين الذين استكملوا شرائط الاجتهاد.

ولذلك ألف ابن أبي جمهور هذه الرسالة ، واسماها (قبس الإقتداء في شرائط الإفتاء والإستفتاء) ، وأتم كتابتها سنة ثمانمائة وتسعة وثمانين هجرية ، وقال في مقدمتها يشرح سبب التأليف :
(سألت ايها الأخ الأعز ، أطال الله بقائك ولا اعدمنا الله رؤياك ، املاء رسالة تشتمل على احياء ما اندرس من معالم دين العترة الطاهرة ، بجناية ايدي أهل هذا العصر وخصوصا قاطني قرى البحرين من أهل التشيع هجر والخط وجزيرة أوال من اتباع أهل التقليد ، وإطباقهم على الإستفتاء في الشريعة المحمدية من المقلدين الذين بين أظهرهم ، الذين هم جل علمائهم في هذا الوقت ، وإطباق اولائك العلماء على الإفتاء لعوامهم من غير تحرج ولا توقف ولا استظهار ولا تورع وإنكار ، والإصرار على ذلك ، مع انهم لم يأخذوا وافي العلم بإتباع الأصول ، ولا وقفوا على تصحيح شرايط الافتاء والإستفتاء الواجبة على الأعيان...).

ومؤلف الرسالة ، هو الشيخ محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الشيباني الأحسائي. عالم وفقيه ومحدث ، وأحد العلماء البارزين في عصره. أخذ العلم عن والده ، وعن الشيخ علي بن هلال الجزائري ، وحرز الدين الأوالي ، والحسن بن عبد الكريم الفتال وغيرهم من العلماء. وله مؤلفات عديدة أشهرها : غوالي اللآلي في الحديث ، والمجلّي في الفلسفة وعلم الكلام ، ورسائل في الأصول..وغيرها. وكانت وفاته تقديراً سنة تسعمائة وأربعة للهجرة.

السبت، 23 مايو 2015

الشيخ محمد بن عبد الله العبدي البحراني (حياً سنة 403هـ / 1012م)

هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد العبدي البحراني -نسبة إلى عبد القيس- ، فقيه إمامي من علماء البحرين (بالمعنى العام) ، تتلمذ على يد الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم أحد أعظم علماء الشيعة الإمامية وأشهرهم على الإطلاق ، وقرأ عليه وله منه إجازة. 

وكتب بخطه نسخة من كتاب أمالي (أو مجالس) شيخه المفيد ثم قرأها عليه ، فكتب له الشيخ المفيد إجازة على ظهر تلك النسخة في حدود سنة 403هـ ، نصها :
(قراء علي هذه النسخة من أولها إلى آخرها الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله العبدي البحراني أدام الله عزه وصححها ، كتب محمد بن محمد بن النعمان في شهر...). 
وبقية نص الإجازة الذي يحتوي التاريخ كان قد اندرس ، إلا أن النسخة نفسها كتبت في شهر صفر حدود سنة 403هـ فلاشك أن الإجازة كانت في تلك السنة.




وقد جاء ذلك في نسخة من كتاب (أمالي المفيد) كتبها أحد نُسّاخ القرن الثامن الهجري نقلاً عن نسخة بخط الشيخ الفقيه محمد بن إدريس الحلي فرغ منها في سنة 573هـ ، وقد نقلها ابن ادريس عن نسخة بخط الشيخ محمد بن عبد الله العبدي البحراني كتبت في حدود شهر صفر سنة 403هـ مقروءة على الشيخ المفيد وفي آخرها قراءة أو إجازة من الشيخ المفيد للشيخ العبدي البحراني. وقد نقل ابن ادريس تلك الإجازة في نسخته.






ولا تزودنا المصادر عن الشيخ محمد بن عبد الله العبدي البحراني بأكثر مما ذكرنا ، فهو من علماء البحرين المغمورين الذين أهملت كتب التواريخ والتراجم تفصيل أحوالهم وأخبارهم سوى بعض الشذرات المتفرقة واللمحات اليسيرة. إلا أنها تكشف لنا عن أحد أعلام الإمامية في البحرين في القرن الرابع الهجري والذي يمثل فترة حساسة ومهمة من تاريخ تلك البلاد ، حيث كانت خاضعة لحكم القرامطة انذاك.