‏إظهار الرسائل ذات التسميات أعلام البحرين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أعلام البحرين. إظهار كافة الرسائل

السبت، 23 مايو 2015

الشيخ محمد بن عبد الله العبدي البحراني (حياً سنة 403هـ / 1012م)

هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد العبدي البحراني -نسبة إلى عبد القيس- ، فقيه إمامي من علماء البحرين (بالمعنى العام) ، تتلمذ على يد الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم أحد أعظم علماء الشيعة الإمامية وأشهرهم على الإطلاق ، وقرأ عليه وله منه إجازة. 

وكتب بخطه نسخة من كتاب أمالي (أو مجالس) شيخه المفيد ثم قرأها عليه ، فكتب له الشيخ المفيد إجازة على ظهر تلك النسخة في حدود سنة 403هـ ، نصها :
(قراء علي هذه النسخة من أولها إلى آخرها الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الله العبدي البحراني أدام الله عزه وصححها ، كتب محمد بن محمد بن النعمان في شهر...). 
وبقية نص الإجازة الذي يحتوي التاريخ كان قد اندرس ، إلا أن النسخة نفسها كتبت في شهر صفر حدود سنة 403هـ فلاشك أن الإجازة كانت في تلك السنة.




وقد جاء ذلك في نسخة من كتاب (أمالي المفيد) كتبها أحد نُسّاخ القرن الثامن الهجري نقلاً عن نسخة بخط الشيخ الفقيه محمد بن إدريس الحلي فرغ منها في سنة 573هـ ، وقد نقلها ابن ادريس عن نسخة بخط الشيخ محمد بن عبد الله العبدي البحراني كتبت في حدود شهر صفر سنة 403هـ مقروءة على الشيخ المفيد وفي آخرها قراءة أو إجازة من الشيخ المفيد للشيخ العبدي البحراني. وقد نقل ابن ادريس تلك الإجازة في نسخته.






ولا تزودنا المصادر عن الشيخ محمد بن عبد الله العبدي البحراني بأكثر مما ذكرنا ، فهو من علماء البحرين المغمورين الذين أهملت كتب التواريخ والتراجم تفصيل أحوالهم وأخبارهم سوى بعض الشذرات المتفرقة واللمحات اليسيرة. إلا أنها تكشف لنا عن أحد أعلام الإمامية في البحرين في القرن الرابع الهجري والذي يمثل فترة حساسة ومهمة من تاريخ تلك البلاد ، حيث كانت خاضعة لحكم القرامطة انذاك.

الأربعاء، 13 نوفمبر 2013

الشيخ محمد بن المبارك بن صالح البحراني..نزيل بني جمرة (991هـ/1583م)


هو الشيخ محمد بن المبارك بن صالح بن محمد البحراني ، نزيل (بني جمرة) من قرى البحرين. فقيه وعالم فاضل ،كتب بخطه نسخة من كتاب (مسالك الأفهام) في الفقه الإمامي للشهيد الثاني ، أتم كتابتها نهار يوم الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة 991هـ.

وكتب على حواشي تلك النسخة تصحيحات وتعليقات وشروح عديدة بخطه ، تدل على معرفته القوية بعلوم الفقه الحديث واللغة. وله في بعض تلك التعليقات اعتراضات شديدة على المصنف ، وهو أمر غريب وفيه جرأت كبيرة منه ، إذ أن المصنف وهو الشيخ زين الدين بن علي العاملي المعروف بالشهيد الثاني يعد أحد أبرز فقهاء الشيعة على الإطلاق وممن انتهت إليهم رئاسة الشيعة في زمنه وله عندهم من جلالة القدر وعظيم المنزلة ما هو معروف. وليس من المتصور أن يعترض عالم صغير أو طالب علم مغمور على مثل الشهيد الثاني بهذه الاعتراضات الشديدة التي قد يصل بعضها إلى حد التشنيع.وهو ما يدل على أن الشيخ محمد بن المبارك –المُتَرجَم- كان من الفقهاء الكبار في وقته ، وله من الإحاطة بقواعد الفقه وفروعه ما يؤهله لأن يناقش الشهيد في آرائه ويصحح له ويعترض عليه.

وعلى الرغم من ذلك فإن الشيخ محمد بن المبارك يعد كحال كثير من أعلام البحرين من الشخصيات التي أهملها المؤرخون والمترجمون فلم يصلنا الكثير عن حياته وآثاره ، إلا أن في تعليقاته وتصحيحاته التي كتبها على نسخته من كتاب (مسالك الأفهام) ما يمكن أن يكشف لنا عن جانب من مستواه العلمي وشخصيته وأسلوبه.



وهذه التعليقات غالباً ما كان يبدؤها بعبارات مثل (قال محمد بن المبارك) أو (قال محمد كاتب هذه المسودة) ونحوها ، الأمر الذي يسهل تمييز تعليقاته عن تعليقات غيره من متملكي النسخة. ويمكن تقسيم هذه التعليقات إلى ثلاثة أقسام : تعليقات فقهية ، وتعليقات أو تصحيحات ترتبط بالبيان والبلاغة ، وتعليقات حول علم الحديث والرجال ، إضافة إلى تعليقات أخرى متفرقة. ونذكر هنا نماذج من هذه التعليقات ، نبدأها بنص المصنف أولاً ثم نتبعه بالتعليق :

أولا- التعليقات الفقهية :

1- النص :
(واعلم أن تعبير المصنف بالرجلين والرجل والمرأتين والأربع نساء وقع على سبيل المثال. وليس بجيد. ولو عبر بالأخوين أو الذكرين والأختين أو الأنثيين كان أجود، ليشمل الصغير منهما والكبير، للإجماع على عدم اشتراط الرجولية وما في معناها).
التعليق :
(قال محمد بن المبارك : ولعله عبر بذلك لأنه أصرح لتخرج الخنثى المشكل ، إذ قد تشملها الذكورة والأنوثة).

2- النص :
(وقال المرتضى وتبعه جماعة منهم معين الدين المصري وابن إدريس : أن أولاد الأولاد يقتسمون تقاسم الأولاد من غير اعتبار من تقربوا به ، حتى لو خلف بنت ابن وابن بنت فللذكر الثلثان وللأنثى الثلث، ولو كان مع ابن البنت أحد الأبوين أو هما فكما لو كانا مع الابن للصلب، ولو كانا مع بنت الابن فكما لو كانا مع البنت).
التعليق :
(قال محمد : هذا غلط فاحش لأن الأبوين لا يكونان للصلب وإنما هو مع الأبوين ابن الابن للصلب ، وفيه أيضاً خلل بحسب آخر البحث).

3- النص :
(إحصان المقذوف شرط في وجوب الحد على قاذفه، قال تعالى: (والذين يرمون المحصنات) الآية. والمراد به هنا الجمع لأمور أربعة: التكليف، وهو يعتمد البلوغ والعقل، والحرية، والإسلام، والعفة عن الزنا).
التعليق :
(قال محمد كاتب هذه المسودة : هي خمسة ولكن الشارح جعلها أربعة ، كأنه جعل البلوغ والعقل واحداً ، كقوله "من بلغ عاقلاً" إذ الغير رشيد بحكم الصبي).

4-النص :
(قوله صلى الله عليه وآله: ما عدل وال اتجر في رعيته أبدا. ولأنه قد يحابى بسبب القضاء فيميل قلبه إلى من حاباه إذا وقعت بينه وبين غيره حكومة. وربما خاف خصم من عامله من ميل القاضي عليه ، فيمتنع من رفعه. وسبيله فيما يحتاج إليه من بيع وشراء أن يوكل من لا يعرف أنه وكيله لئلا يحابى وكيله أيضا لأجله ، فإذا عرف شخص بوكالته أبدله بآخر ، فإن لم يجد من يوكله عقد بنفسه للضرورة).
التعليق :
(قال محمد كاتب هذه المسودة : على هذا التعليل إذاً ينبغي له أن يترك جميع المستحبات كإجابة من دعاه إلى طعام من المؤمنين وغير ذلك ، بل يحتمل أن تكون الصلة غير ذلك ، وهو أن لا يقبل شهادة من قد شهد له ، وهو (فطنة) تهمتة أن يقبله له ولا يقبل ولائمه).

5- النص :
(ويناسب حمل أدلة المنع على شهادته على مولاه مشابهته للولد في عدم قبول شهادته على والده، لاشتراكهما في وجوب الطاعة وتحريم العصيان والعقوق. وفيه نظر، لان حمل أخبار المنع على ذلك غير متعين، لما ذكرناه سابقا، ولما سيأتي من الاخبار الدالة على المنع من شهادته على غيره من الاحرار، فيمكن حملها عليه. وتشبيهه بالولد ممنوع).
التعليق :
(قال محمد كاتب هذه المسودة : بل العلة في الولد حاصلة في العبد ، وهو الغضاضة بإقامة الشهادة إذا بارزه بها تلقاء وجهه ، ويتطرق عليها ضرر عظيم...).

6- النص : (حول إقرار الزاني على نفسه بالزنا)
(ولو قال: زنيت بفلانة، لم يثبت الزنا في طرفه، حتى يكرره أربعا. وهل يثبت القذف للمرأة؟ فيه تردد. العقوبة بدون ما وقع الاتفاق عليه. ولان هذا الاختلاف مع ورود الواقعة كذلك شبهة يدرأ بها الحد. وأطلق الاكثر...ثبوته بالاقرار أربعا، لأصالة عدم اشتراط التعدد...والأقوى عدم الاشتراط، لعدم دليل يقتضيه).
التعليق :
(قال محمد كاتب هذه المسودة : فعلى هذا الأختيار لو قال "أني زنيت زنيت زنيت زنيت" ولاءً ثبت الحد ، وفيه ما فيه لكونه منافياً لتعريض الحاكم ، وكونه أيضاً مبنياً على التخفيف).

ثانياً-التعليقات المرتبطة بالبلاغة والبيان :

1- النص :
(وكذا لو خلف ابن أخيه لأبيه وأمه وابن أخيه لامه، أو خلف أخا وأختا لأبويه مع جد أو جدة، المال بينهم أثلاثا، وسقط اعتبار نسب الأب. لها، وقد تضمن إقراره شيئا على نفسه وشيئا لها، فيصح الأول دون الثاني).
التعليق :
(قال محمد كاتب هذه المسودة : سبحان الله ما بين الفصيح والسخيف إلا ما بين الحاجب إلى العين ، لو قال "شيئاً على نفسه وشيئاً على غيره" لكان انظم وأفصح وأشمل...).

2- النص :
(من شرط قبول الشهادة إسلام الشاهد، وهو بالنسبة إلى غير الذمي موضع وفاق، وكذلك فيه في غير الوصية).
التعليق :
(قال محمد : لو قال "فيما عدا الوصية" لكان أحكم وأكمل وأشمل وأضبط للقيد).

3-النص :
 (هذا كله إذا لم يعينوا الزاني، ومع تعيينه فالحكم فيه كالمرأة، لاشتراكهما في المقتضي).
التعليق :
(قال محمد : قوله "هذا كله..الخ" ، ليس من الفصاحة ، لأنه لا يقال "هذا كله" و"هذا إذا" وما أشبهه ، إلا إذا كان الحكم الآتي مخالفاً ، وكان يكفي قوله (وحكا..) بها حكمها في وجوب الحد وعدمه).

4- النص :
(وجوب الحد حيث يثبت موجبه فوري، ومن ثم لم تجز فيه الكفالة، لأدائها إلى تأخيره، وهو غير جائز مع إمكان تعجيله. واحترز بالإمكان والأمن عن حد المريض والحبلى ونحوهما، فإنه يؤخر إلى أن يبرأ حيث لا تقتضي المصلحة تعجيله محققا كما سبق).
التعليق :
(قال محمد كاتب هذه المسودة : بين الفصيح والهجين أقرب من الحاجب إلى العين ، لو قال "كالهارب ومثله فإنه يؤخر إلى حيث يتمكن منه" كان أشمل وليندرج فيه ما عداه).

5- النص :
(ولعل هذا الاحتمال يندفع، بأنه لو كان واقعا، لدفع به عن نفسه. أما لو ادعاه، فلا حد).
التعليق :
(قال محمد : لو قال "إذ لو ادعاه...الخ" كان أسبك للعبارة ، وألطف للسمع).

ثالثاً-التعليقات المرتبطة بعلم الحديث والرجال :

1- النص :
(وهذا كله مبني على ثبوت الخبر الوارد بذلك، بل تواتره، لان غير المتواتر لا يوجب الحجة عنده، ونحن ومن قبلنا لم يمكنا إثباته بسند معتمد، فضلا عن كونه متواترا. واعتذر له في المختلف بجواز كونه متواترا في زمانه ثم انقطع. ولا يخفى ما فيه من التكلف وظهور المنع).
التعليق :
(قال محمد : نعم هو ظاهر التكلف ، لأن التواتر لا ينقطع حتى (القيمة) ومن ذلك سمي تواتر ، كخبر شجاعة علي...).

2- النص :
(ورواية البزنطي عن الباقر عليه السلام: "في رجل قتل رجلا عمدا ثم فر ولم يقدر عليه حتى مات، قال: إن كان له مال أخذ منه وإلا أخذ من الأقرب فالأقرب").
التعليق :
(قال محمد : إن كان أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، فهو الراوي عن الرضا ، لا عن الباقر).


............................................
(الهوامش)
1-كتاب مسالك الأفهام في شرح كتاب شرائع الإسلام للشهيد الثاني، هو شرح على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي. راجع الذريعة 6/199.
2- هو الشيخ زين الدين بن علي بن أحمد بن محمد الجبعي العاملي الشامي ، الشهير بالشهيد الثاني. من أبرز فقهاء الشيعة الإمامية في القرن العاشر الهجري وأحد من أنتهت إليهم رئاسة الإمامية في زمنه. وله مصنفات عديدة في الفقه وغيره. قتل سنة 966 في القسطنطينة لأجل تشيعة ولمقتله قصة مذكورة في المصادر. راجع أمل الآمل للحر العاملي صفحة 90.
3-وصف نفسه في آخر النسخة بقوله :
(وكتب هذه المسودة فرغاً أقل من أقتفى أثر الإسلام بالدليل القطعي ، عبده الأصغر عملاً ، الأكبر جرماً وزللاً ، محمد بن المبارك بن صالح بن محمد البحراني ، نزيل بني جمرة. نهار اليوم المذكور في كلام المصنف عصره حادي عشر أوسط أشهر الحج لسنة إحدى وتسعين وتسعماية ، غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات إنه قدير غفور ، آمين آمين آمين).

السبت، 24 نوفمبر 2012

الشيخ الحسين بن محمد بن عبد النبي السنبسي البحراني (1192هـ/1778م)

هو الحسين بن محمد بن عبد النبي بن سليمان بن أحمد البارباري السنبسي (1) البحراني. عالم وفقيه إمامي فاضل ، درس على يد عدد من كبار علماء البحرين في عصره ، كان أبرزهم الشيخ عبد الله بن علي البلادي فأخذ عنه الفقه والحديث وغيرها من العلوم وقراء عليه كتاب (الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية) للشهيد الثاني ، وكتاب (أصول الكافي) للكليني ، وكان يشاركه في القراءة عليه جم غفير من الفضلاء مثل الشيخ يوسف بن أحمد البحراني صاحب الحدائق وأخيه الشيخ عبد علي والشيخ محمد بن إبراهيم بن علي المقابي وغيرهم. وكذلك أخذ عن الشيخ ناصر بن محمد الجارودي أثناء إقامته في البحرين. (2)
وفي حدود سنة 1130هـ خرج من البحرين وارتحل إلى القطيف وذلك بسبب الإضطرابات التي عصفت بالبحرين بسبب هجوم العمانيين واستيلائهم عليها ، فاستقر في القطيف مدة من الزمن أخذ فيها عن الشيخ الحسين بن محمد الماحوزي وكان الشيخ يوسف البحراني كذلك شريكاًَ له في القراءة على هذا الشيخ. (3)
وبعد أن استقرت الأوضاع في البحرين وعاد لها كثير من أهلها الذين خرجوا منها في تلك الأحداث ، رجع الشيخ حسين –المُتَرجَم- إلى البحرين ، ويبدو أنه استقر بقرية (البلاد القديم) لملازمة شيخه عبد الله بن علي البلادي ولمواصلة دراسته عليه. (4) ولما برع في الفقه والحديث وغيرها من العلوم ، تولى التدريس بمدرسة (الحورة) (5) نيابة عن شيخه البلادي ، واستمر في التدريس بتلك المدرسة مدة مديدة. (6)
وفي عام 1140هـ سافر إلى مكة بقصد الحج ومكث بها مدة درس فيها على يد الشيخ محمد باقر النيسابوري المكي والذي كان مقيماً بمكة ، ثم غادرها في حدود سنة 1142هـ راجعاً إلى البحرين. (7)
وفي حدود سنة 1159هـ ارتحل إلى بلاد فارس قاصداً مدينة (مشهد) لزيارة الإمام علي بن موسى الرضا (ع) ، وفيها التقى بالشيخ المعمر محمد رفيع الجيلاني المشهدي وكان عمره آنذاك يقرب من المائة عام ، فأخذ منه وتتلمذ عليه. (8)
ويبدو أنه عند رجوعه من (مشهد) قرر النزول بـ(الإصطهبانات) إحدى مدن فارس وآثر الإستقرار بها لبقية حياته ، وقد أجاز تلميذه السيد عبد العزيز الصافي النجفي في عام 1167هـ بتلك المدينة كما يظهر من بعض القرائن. (9)
 ولا نعلم على وجه اليقين ما إذا كان أثناء إقامته بـ(الإصطهبانات) قد رجع إلى البحرين مدة من الزمن أو كان يزورها بين حين وآخر. إلا أنه كان قد أجاز تلميذه الشيخ حسين بن عبد الله الحوري البحراني بإجازة مبسوطة في عام 1179هـ ما قد يدل على أنه رجع إلى البحرين واستقر بها مدة. (10) وعلى أية حال فإن الأمر المؤكد أنه استقر في أواخر حياته بمدينة (الإصطهبانات) المذكورة ، وبقي بها حتى وقت وفاته. (11)

أقوال العلماء :

قال الشيخ حسن صدر الدين في تكملة الأمل :
(الشيخ حسين بن محمد بن عبد النبي بن سليمان بن حمد البارباري السنبسي البحراني . له كتاب منهاج الأعمال في أصول الدين، أو منهاج الإذعان في أصول الإيمان. قال رحمه الله في إجازته للسيد عبد العزيز النجفي عند ذكره لمصنّفات نفسه وذكر الكتاب. قال : وهو وإن كان مختصرا لكن فوائده كثيرة، وله معراج الكمال في العبادات. قال: وهو صغير الحجم، وافي بالفوائد، مذكور فيه الدلائل.
قلت: وهذا الشيخ في طبقة صاحب الحدائق والشيخ أحمدالجزائري صاحب آيات الأحكام ومن المعاصرين له. رأيت له إجازة مبسوطة بخطّه كتبها سنة 1179 للشيخ حسين بن عبد الله الحوري الأوالي. يروي عن الشيخ عبد الله بن علي البلادي ، وعن الشيخ حسين ابن محمد بن جعفر الماحوزي والشيخ ناصر الجارودي ، وذكر في أول الإجازة أنه كان شريكا في قراءة بعض الكتب مع الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق ، وأخيه عبد علي، والشيخ محمد بن ابراهيم بن علي المقابي ، وإن قراءته كانت على هؤلاء الشيوخ الذي يروي عنهم بالإجازة).(12)

وقال الشيخ حسين ابن صاحب أنوار البدرين في حاشيته على الأنوار :
(ومن علماء البحرين العالم الفاضل الكامل الشيخ حسين ابن الشيخ محمد ابن الشيخ عبد النبي البحراني البارباري رأيت له رسالة حسنة مشتملة على كتاب (الطهارة، والزكاة، والخمس والصوم) وفي آخرها ذكرى صور الخمسة إلا أن النسخة التي رأيتها عتيقة غير سالمة من الغلط وعليها آثار تصحيح بقلم جدي العلامة الصالح الشيخ أحمد ابن الشيخ صالح وعلى ظهرها مكتوب ما ذكرناه من وصف المصنف واسمه وقد نسختها بنفسي لنفسي وصححتها بحسب الممكن والله الموفق).(13)

قال المحقق الطهراني في كتاب الكواكب المنتثرة :
(الحسين بن محمد بن عبد النبي بن سليمان السنبسي‌ ، البلادي البحراني ، الفقيه الإمامي. تلمذ على‌عبد اللّه بن علي البلادي ، وقرأ عليه (الروضة البهية في شرح‌اللمعة الدمشقية) للشهيد الثاني ، وأصول (الكافي) للكليني ، وحصل منه على ‌إجازة. و أخذ وروى عن جماعة ، منهم : الحسين بن محمد بن جعفر الماحوزي ‌البحراني‌ ، وإبراهيم القطيفي. ومحمد رفيع الجيلاني المازندراني ثمّ المشهدي‌ الخراساني ، ومحمد باقر النيسابوري المكي ، وناصر بن محمد الجارودي القطيفي.
وتقدم في عدة فنون. وناب عن أستاذه البلادي في التدريس في مدرسة الحوري مدةً مديدة. وأجاز لجماعة منهم الحسين بن عبد الله الحوري الأوالي ، والسيد عبد العزيز بن أحمد الصافي النجفي الذي أجاز هو المترجم أيضاً. وصنّف كتباً منها : معراج الكمال في الفقه ، منهاج الإذعان في أصول الإيمان ورسالة في مناسك الحج ، وغير ذلك).(14)

وقال السيد أحمد الحسني في كتاب تراجم الرجال :
(حسين بن محمد بن عبد النبي بن سليمان بن احمد البارباري السبستي البحراني...يروي عن الشيخ عبدالله بن علي البلادي البحراني والشيخ حسين بن محمد بن جعفر الماحوزي والشيخ ناصر بن محمد الجارودي. ويروي عنه جماعة ، منهم الشيخ حسين بن عبدالله البحراني ، أجازه باجازة مبسوطة في سادس ذي الحجة سنة 1179).(15)

والظاهر أنه هو الذي ترجمه الشيخ عبد النبي القزويني (1200هـ) في تتمة الأمل ولكنه قلب اسمه فسماه محمد حسين ، وقد وقع في هذا الأمر كثيراً في كتابه المذكور ، فقد قلب مثلاً اسم الشيخ الحسين بن محمد الماحوزي فجعله محمد حسين الماحوزي. ونص الترجمة كالآتي :
(الشيخ محمد حسين البحراني الاصطهبوناتي. فاضل عظيم القدر والمنزلة وعالم نبيه الرتبة والدرجة. قد برع في الفضل وفاق ، وقل منه المثيل والبديل في الآفاق. قد تمهر في جميع الفنون ، وتحذق في اكتناه الغصون والشجون وهو متكلم ماهر ، وفى الفقه وأصوله وفروعه بحر زاخر.
وبالجملة قد وصل إلى كمال الفضل وبلغ الرتبة ، وله مع ذلك طبع منبسط وحسن عريكة لا ينشبط (ينثبط)، وقوة نفس يتكبر بها على الأكابر ، ويتفوق عليهم بما يستحسن عند الأعاظم والأصاغر.
ورد يزد مسافراً لزيارة على بن موسى الرضا عليه السلام ذهابا وإيابا ، وتبركنا برؤيته أياما. أدام الله بركاته ومتعنا بافاداته. ولنا معه أيضا مكالمات ومقاولات قد جرى بيننا وبينه في رسائل).(16)


 شيوخه :
1-الشيخ عبد الله بن علي بن أحمد البلادي البحراني. حضر حلقة درسه ، وقراء عليه كتاب (الروضة البهية) للشهيد الثاني ، وأصول الكافي للكليني ، وله منه إجازة.
2-الشيخ الحسين بن محمد بن جعفر الماحوزي البحراني.
3-الشيخ إبراهيم القطيفي.
4-الشيخ محمد رفيع الجيلاني المازنداني ثم المشهداني الخراساني.
5-الشيخ محمد باقر النيسابوري الطائفي المكي.
6-الشيخ ناصر بن محمد الجارودي القطيفي.


تلاميذه :
1-الشيخ الحسين بن عبد الله الحوري الأوالي. وله منه إجازة مبسوطة كتابها في السادس من ذي الحجة سنة 1179هـ. 
2-السيد عبد العزيز بن أحمد الصافي النجفي. وله منه إجازة مؤرخة بسنة 1167هـ.
3-السيد علي بن ماجد بن الحسن الموسوي البحراني. وله منه إجازة بتاريخ الثالث من ربيع الأول سنة 1153هـ. (17)

آثاره ومصنفاته :
1-منهاج الإذعان في أصول الإيمان. قال في إجازته للسيد عبد العزيز النجفي بأنه وإن كان مختصراً إلا أن فوائده كثيرة. جعله مقدمة لكتاب معراج الكمال ، أوله : 
(الحمد لمن تنزه عن مطارح الأنظار والأوهام ، والشكر لمن تقدس عن مشارع الأفكار والاوهام ، واسئله أن يجعلها ذخيرة في المآب حين يطلب من العباد الجواب ، مسئلة : معرفة الله واجبة...الخ).
2-معراج الكمال في الفقه. قال في إجازته للسيد النجفي بأنه صغير الحجم وافي الفوائد مذكور فيه الدلائل. أوله:
(الحمد لله الذي أوضح لنا مسالك شرايع الأحكام ، وقرر لنا ببيانه دروس قواعد الاسلام...الخ).
3-رسالة في مناسك الحج. ذكره في بعض إجازاته.
4-الإجازة الكبيرة. وهي إجازة كتبها لتلميذة الشيخ حسين بن عبد الله الحوري البحراني مؤرخة بالسادس من ذي الحجة سنة 1179هـ. وهي مبسوطة ذكر فيها كثيراً من أحواله وشيوخه وطرقه ومصنفاته.


وفاته :
كانت وفاته في ليلة الأربعاء 18 من شهر صفر سنة 1192هـ ، ودفن في المزار المعروف بـ(يالنكي) في مقبرة الإصطهبانات ، وبنى وراثه عليه قبة سميت بالحسينية. (18)

___________________  
(1) (البارباري) نسبة إلى قرية (باربار) من قرى البحرين ، أما (السنبسي) ففيها أحتمالين : فإما أن تكون نسبة إلى قرية (السنابس) وهي كذلك من قرى البحرين ، ولكن قد يضعف هذا الإحتمال أن الشائع بين بعض أهل تلك القرية من أنها حديثة التسمية ، كما أن النسبة اليها (سنابسي) لا (سنبسي) ؛ والإحتمال الثاني أن تكون نسبة إلى بني سنبس فرع من قبيلة طيء والمنسوب لهم يقال له (سنبسي). فالأمر دائر بين هذين الإحتمالين.
(2)ذكره في إجازته لتلميذه الشيخ الحسين بن عبد الله الحوري ، وراجع الذريعة في تصانيف الشيعة 1/19.
(3)ذكر في اجازته أنه درس على يد الشيخ الحسين بن محمد الماحوزي وكان شريكه في الدرس الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق ، والشيخ يوسف المذكور لم يأخذ عن الشيخ الماحوزي إلا في القطيف بعد خروجهم من البحرين بسبب هجوم العمانيين اليعاربة عليها.
(4)يظهر ذلك من وصف المصادر له بـ(البلادي) ما يدل على أنه سكن بقرية (البلاد القديم) مدة من الزمن ، والأرجح أن ذلك كان للدراسة على شيخه المذكور.
(5)يبدو أنها إحدى مدارس البحرين القديمة التي كانت تهتم بتدرس العلوم الشرعية ، وكانت مثل هذه المدارس منتشرة في مختلف أنحاء البحرين في ذلك الوقت. و(الحورة) قرية من قرى البحرين قريبة من المنامة.
(6)الكواكب المنتثرة للمحقق الطهراني.
(7)ذكر في إجازته أنه أخذ عن الشيخ محمد باقر النيسابوري المكي وأن الشيخ المذكور توفي بعد تركه لمكة بسنتين ، ووفاة الشيخ النيسابوري كانت في سنة (1144هـ).
(8)ذكر في إجازته أنه اخذ عن الشيخ محمد رفيع الجيلاني (ت1160هـ) وكان عمره يقرب من 100عام. وهذا يعني أنه اخذ منه قبل وفاته بفترة قصيرة فرجحنا أن يكون سفره الى (مشهد) في حدود سنة 1159هـ تقديراً.
(9)يدل على ذلك أن السيد عبد العزيز النجفي قد استجاز من الشيخ يوسف البحراني في عام 1165هـ وكان انذاك ساكنا في الإصطهبانات كما في لؤلؤة البحرين ، واجازه الشيخ الحسين السنبسي –المترجم- في سنة 1167هـ ما يرجح أنه كان قد استقر بالإصطهبانات في تلك الفترة.
(10)الذريعة 1/19.
(11)سيأتي تفصيلة عند ذكر وفاته.
(12)تكملة أمل الآمل للسيد حسن صدر الدين 2/518.
(13)أنوار البدرين ، حاشية صفحة 114.
(14)الكواكب المنتثرة للمحقق الطهراني.
(15)تراجم الرجال لأحمد الحسني 1/289.
(16)تتمة الأمل للشيخ عبد النبي القزويني صفحة 116.
(17)نقل السيد أحمد الحسيني في تراجم الرجال 2/191 عن كتاب الكواكب المنتثرة للمحقق الطهراني أن الشيخ حسين بن حمد البارباري البحراني اجاز للسيد علي بن ماجد الموسوي البحراني ، ومن الواضح أن الشيخ حسين المذكور هو شيخنا المترجَم ولكن حصل تصحيف في اسم والده من محمد إلى حمد.
(18)قال المحقق الطهراني في كتاب الكواكب المنتثرة :(توفي في شهر صفر سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف ، ودفن في المزار المعروف بـ(يالنكي) في مقبرة اصطهبانات).
وقال السيد أحمد الحسيني في تراجم الرجال 1/289:(ووجدت بعدُ اجازة له نقلا عن بعض تلامذته : انه توفي ليلة الاربعاء 18 صفر سنة 1192 ودفن في المزار المعروف ب‍ " يالنكى " في مقبرة اصطهبانات وبنى وراثه عليه قبة سميت بالحسينية).  

الخميس، 15 نوفمبر 2012

الشيخ أحمد بن محمد بن مبارك الساري البحراني (بعد 1126هـ/1714م)

هو أحمد بن محمد بن مبارك بن حسين الساري –نسبة لـ(سار) إحدى قرى البحرين- البحراني. عالم وأديب فاضل ، لم تُفرد له كتب التاريخ والتراجم ترجمة خاصة ولم تذكر لنا من أحواله وأخباره سوى شذراتٍ وإشاراتٍ متفرق ، كما هو الحال مع كثير من أعلام البحرين . إلا أننا ومن خلال تلك الأخبار والإشارات المتفرقة في تلك المصادر نستطيع التعرف على أنه كان من أهل العلم والأدب ، وأنه كان معروفاً عند أعيان عصره. 

 فقد طلب منه السيد الأجل أحمد بن عبد الرؤوف بن الحسين البحراني أن يجمع ديوان والده ، فجمعه ورتبه على ثلاثة أبواب : المديح ، والرثاء ، والمتفرقات. وملئه بالفوائد الأدبية والتاريخية وأتم جمعه في سنة 1118هـ.
وهذا الطلب من السيد أحمد بن عبد الرؤوف -وكان من كبار أعيان البحرين- له بأن يجمع ديوان والده ، فيه إشارة واضحة على فضله ومكانته الكبيرة عند أعيان عصره ، كما أن محتوى الديوان يدل على سعة علمه ومعرفته الكبيرة بالأدب.


إضافةً إلى أنه إستنسخ بخطه العديد من الكتب والرسائل العلمية سواءً لعلماء عصره أو لغيرهم ، وكان ذلك في كثير من الأحيان بطلب من مؤلفيها ، ويتبين من تلك المخطوطات أنه كان يتميز بجودة الخط ودقة الظبط . وكذلك يتبين من بعضها أنه كان من تلامذة السيد هاشم البحراني (ت1107هـ).

ومن أهم الكتب والرسائل التي قام بنسخها :
1-نسخة من كتاب ترتيب التهذيب للسيد هاشم البحراني اتم كتابتها في 1101هـ في حياة مصنفه وفرغ من تصحيحها سنة 1102هـ ، وكان ذلك غالباً تحت إشراف السيد هاشم وفي حضوره.
2-نسخة من كتاب الهادي وضياء النادي للسيد هاشم أتم كتابتها سنة 1105وقابلها في سنة 1106هـ.
3-نسخة من كتاب فرائد السمطين للحمويني (ت722هـ) ، أتم كتابتها سنة 1101هـ ، وهي نسخة حسنة وخطها جميل جيد.
4-نسخة من الصحيفة العلوية للشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي (ت1135هـ) ، أتمها في حدود سنة 1126هـ ، وكان ذلك بطلب من مؤلفها.


 صورة من مخطوطة كتاب (جامع الأخبار الجسام في مسائل الحلال والحرام) للسيد هاشم البحراني ، أتم كتابته في سنة 1101هـ :


 صورة من مخطوطة الصحيفة العلوية للشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي ، أتم كتابتها في سنة 1126هـ في حياة مصنفها ، وبطلب منه :