الجمعة، 14 ديسمبر 2012

[وثيقة] إعتراف المؤرخ النبهاني بأصالة شيعة البحرين (البحارنة)


وثيقة من كتاب "التحفة النبهانية"  لمؤرخ آل خليفة الشيخ محمد بن خليفة النبهاني (1369ه/1950م) يشير فيها إلى أصالة الشيعة (البحارنة) في البحرين ، وذلك أثناء كلامه عن كيفية إستيلاء آل خليفة عليها. وذلك على الرغم من أنه أورد ذلك في معرض الذم لهم ، حيث وصفهم بالتعصب ضد أهل السنة ومبالغتهم في الإساءة لأي سُني يطئ أرضهم بحسب زعمه.

وقد ألف النبهاني كتاب "التحفة النبهانية" في تاريخ البحرين والجزيرة العربية في عام (1342ه/1923م) ، بأمر من بعض شيوخ آل خليفة حكام البحرين وبالتماس منهم ، وهذا الكتاب وإن تضمن بعض ما قد يبدو تحاملاً على الشيعة في بعض المواضع القليلة ، وكذلك بعض الملاحظات على منهجيته فيه وبعض الأخطاء التي وقع فيها ، إلا أنه بالجملة كتاب حسن ويتضمن الكثير من الفوائد عن تاريخ البحرين ووصف مدنها وبعض قراها ومعالمها وبعض أعلامها وغيرها من الفوائد المهمة.

قال الزركلي في الأعلام 116/6 :
( *(النبهاني) * (..- 1369 ه =..- 1950م) محمد بن خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي نسبا ، المكي مولدا ومنشأ ، المالكي مذهبا : مؤرخ جزيرة (البحرين) في العصر الحديث.
كان من مدرسي الحرم المكي، كأبيه. وسافر إلى (البحرين) في أول عام 1332 ه، فأقام مدة قصيرة، جمع فيها ما تيسر له من تاريخها وسير أمرائها في كتاب سماه (النبذة اللطيفة في الحكام من آل خليفة) وسافر إلى بغداد، فأشير عليه أن يجعل كتابه عاما لجزيرة العرب ، فأضاف إليه زيادات ، وسماه (التحفة النبهانية في إمارات الجزيرة العربية) ونشر الجزء الاول منه، وهو خاص بالبحرين، سنة 1332 ه.
وسافر إلى البصرة (سنة 33) وقد نشبت الحرب العامة الاولى ، فاعتقله الانجليز ، وسلبت منه كتبه وأوراقه ، وفي جملتها مسودات تاريخه. وأفرج عنه (سنة 34) بشفاعة الشيخ عيسى بن علي من آل خليفة (المتقدمة ترجمته) ولم يؤذن له بمغادرة البصرة. وعاد بعد انتهاء الحرب (سنة 37) إلى العمل في كتابه، فرتبه على نسق غير نسقه الاول، وزاد فيه كثيرا ، وسماه (التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية - ط) سنة 1342 ه ، في ثلاثة أجزاء ، يجمعها مجلد واحد...وتوفي بالبصرة) انتهى.






نص الوثيقة :

التحفة النبهانية ، صفحة 85 :
(ولما توطد حكم الشيخ خليفة بن محمد بن خليفة على الزبارة شرع بعض عشيرته وأتباعه بالاشتغال في التجارة فكانوا يأتون جزيرة البحرين ويشترون منها اللؤلؤ ويسافرون به إلى بلاد الهند فيبيعونه ويرجعون إلى بلادهم. وكان غالب سكان البحرين شيعة شديدي التعصب على إخوانهم السنيين وكانوا يتغالون في إهانة واضطهاد كل سُنّي وطئ بلادهم للحرفة أو التجارة.
فوافق في بعض الأيام أن اعتدوا على خدم لآل خليفة جاءوا إلى بلدة من البحرين تسمى (سترة) لشراء جذوع النخيل فأدى ذلك إلى وقوع قتال بين خدم آل خليفة والبحارنة (1) وكانت نتيجته قتل خادم لآل خليفة يسمى إسماعيل ، فغضب لذلك أهل الزبارة جميعاً ثم إنهم أرسلوا إلى البحرين أناساً مسلحين في سفينة صغيرة للأخذ بثأر المقتول.
فساروا إلى (سترة) وتقابلوا مع رهط القاتلين حتى تمكنوا من قتل غريمهم. ولكن بعد أن قتل معه نحو خمسة أشخاص ولم يقتل من أهل الزبارة أحد ، فعظمت المصيبة على البحارنة فتجمهروا واستغاثوا (بحاكمهم الشيخ نصر آل مذكور) فجهز لهم السفن المشحونة بجيش عظيم وتولى هو القيادة بنفسه ليثير النخوة والحماسة فيهم وسار الكل نحو قطر حتى أرسوا بسفنهم عند موضع يقال له (عشيرقا) ومشوا من هناك رجلاناً إلى الزبارة وأحاطوا بها محاصرين لها...وذلك في 18 جمادى الثانية عام 1197هـ). 

-------------- 
(1) البحارنة في إصطلاحهم هم أبناء الشيعة فقط.أ هـ مؤلف.



السبت، 24 نوفمبر 2012

الشيخ الحسين بن محمد بن عبد النبي السنبسي البحراني (1192هـ/1778م)

هو الحسين بن محمد بن عبد النبي بن سليمان بن أحمد البارباري السنبسي (1) البحراني. عالم وفقيه إمامي فاضل ، درس على يد عدد من كبار علماء البحرين في عصره ، كان أبرزهم الشيخ عبد الله بن علي البلادي فأخذ عنه الفقه والحديث وغيرها من العلوم وقراء عليه كتاب (الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية) للشهيد الثاني ، وكتاب (أصول الكافي) للكليني ، وكان يشاركه في القراءة عليه جم غفير من الفضلاء مثل الشيخ يوسف بن أحمد البحراني صاحب الحدائق وأخيه الشيخ عبد علي والشيخ محمد بن إبراهيم بن علي المقابي وغيرهم. وكذلك أخذ عن الشيخ ناصر بن محمد الجارودي أثناء إقامته في البحرين. (2)
وفي حدود سنة 1130هـ خرج من البحرين وارتحل إلى القطيف وذلك بسبب الإضطرابات التي عصفت بالبحرين بسبب هجوم العمانيين واستيلائهم عليها ، فاستقر في القطيف مدة من الزمن أخذ فيها عن الشيخ الحسين بن محمد الماحوزي وكان الشيخ يوسف البحراني كذلك شريكاًَ له في القراءة على هذا الشيخ. (3)
وبعد أن استقرت الأوضاع في البحرين وعاد لها كثير من أهلها الذين خرجوا منها في تلك الأحداث ، رجع الشيخ حسين –المُتَرجَم- إلى البحرين ، ويبدو أنه استقر بقرية (البلاد القديم) لملازمة شيخه عبد الله بن علي البلادي ولمواصلة دراسته عليه. (4) ولما برع في الفقه والحديث وغيرها من العلوم ، تولى التدريس بمدرسة (الحورة) (5) نيابة عن شيخه البلادي ، واستمر في التدريس بتلك المدرسة مدة مديدة. (6)
وفي عام 1140هـ سافر إلى مكة بقصد الحج ومكث بها مدة درس فيها على يد الشيخ محمد باقر النيسابوري المكي والذي كان مقيماً بمكة ، ثم غادرها في حدود سنة 1142هـ راجعاً إلى البحرين. (7)
وفي حدود سنة 1159هـ ارتحل إلى بلاد فارس قاصداً مدينة (مشهد) لزيارة الإمام علي بن موسى الرضا (ع) ، وفيها التقى بالشيخ المعمر محمد رفيع الجيلاني المشهدي وكان عمره آنذاك يقرب من المائة عام ، فأخذ منه وتتلمذ عليه. (8)
ويبدو أنه عند رجوعه من (مشهد) قرر النزول بـ(الإصطهبانات) إحدى مدن فارس وآثر الإستقرار بها لبقية حياته ، وقد أجاز تلميذه السيد عبد العزيز الصافي النجفي في عام 1167هـ بتلك المدينة كما يظهر من بعض القرائن. (9)
 ولا نعلم على وجه اليقين ما إذا كان أثناء إقامته بـ(الإصطهبانات) قد رجع إلى البحرين مدة من الزمن أو كان يزورها بين حين وآخر. إلا أنه كان قد أجاز تلميذه الشيخ حسين بن عبد الله الحوري البحراني بإجازة مبسوطة في عام 1179هـ ما قد يدل على أنه رجع إلى البحرين واستقر بها مدة. (10) وعلى أية حال فإن الأمر المؤكد أنه استقر في أواخر حياته بمدينة (الإصطهبانات) المذكورة ، وبقي بها حتى وقت وفاته. (11)

أقوال العلماء :

قال الشيخ حسن صدر الدين في تكملة الأمل :
(الشيخ حسين بن محمد بن عبد النبي بن سليمان بن حمد البارباري السنبسي البحراني . له كتاب منهاج الأعمال في أصول الدين، أو منهاج الإذعان في أصول الإيمان. قال رحمه الله في إجازته للسيد عبد العزيز النجفي عند ذكره لمصنّفات نفسه وذكر الكتاب. قال : وهو وإن كان مختصرا لكن فوائده كثيرة، وله معراج الكمال في العبادات. قال: وهو صغير الحجم، وافي بالفوائد، مذكور فيه الدلائل.
قلت: وهذا الشيخ في طبقة صاحب الحدائق والشيخ أحمدالجزائري صاحب آيات الأحكام ومن المعاصرين له. رأيت له إجازة مبسوطة بخطّه كتبها سنة 1179 للشيخ حسين بن عبد الله الحوري الأوالي. يروي عن الشيخ عبد الله بن علي البلادي ، وعن الشيخ حسين ابن محمد بن جعفر الماحوزي والشيخ ناصر الجارودي ، وذكر في أول الإجازة أنه كان شريكا في قراءة بعض الكتب مع الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق ، وأخيه عبد علي، والشيخ محمد بن ابراهيم بن علي المقابي ، وإن قراءته كانت على هؤلاء الشيوخ الذي يروي عنهم بالإجازة).(12)

وقال الشيخ حسين ابن صاحب أنوار البدرين في حاشيته على الأنوار :
(ومن علماء البحرين العالم الفاضل الكامل الشيخ حسين ابن الشيخ محمد ابن الشيخ عبد النبي البحراني البارباري رأيت له رسالة حسنة مشتملة على كتاب (الطهارة، والزكاة، والخمس والصوم) وفي آخرها ذكرى صور الخمسة إلا أن النسخة التي رأيتها عتيقة غير سالمة من الغلط وعليها آثار تصحيح بقلم جدي العلامة الصالح الشيخ أحمد ابن الشيخ صالح وعلى ظهرها مكتوب ما ذكرناه من وصف المصنف واسمه وقد نسختها بنفسي لنفسي وصححتها بحسب الممكن والله الموفق).(13)

قال المحقق الطهراني في كتاب الكواكب المنتثرة :
(الحسين بن محمد بن عبد النبي بن سليمان السنبسي‌ ، البلادي البحراني ، الفقيه الإمامي. تلمذ على‌عبد اللّه بن علي البلادي ، وقرأ عليه (الروضة البهية في شرح‌اللمعة الدمشقية) للشهيد الثاني ، وأصول (الكافي) للكليني ، وحصل منه على ‌إجازة. و أخذ وروى عن جماعة ، منهم : الحسين بن محمد بن جعفر الماحوزي ‌البحراني‌ ، وإبراهيم القطيفي. ومحمد رفيع الجيلاني المازندراني ثمّ المشهدي‌ الخراساني ، ومحمد باقر النيسابوري المكي ، وناصر بن محمد الجارودي القطيفي.
وتقدم في عدة فنون. وناب عن أستاذه البلادي في التدريس في مدرسة الحوري مدةً مديدة. وأجاز لجماعة منهم الحسين بن عبد الله الحوري الأوالي ، والسيد عبد العزيز بن أحمد الصافي النجفي الذي أجاز هو المترجم أيضاً. وصنّف كتباً منها : معراج الكمال في الفقه ، منهاج الإذعان في أصول الإيمان ورسالة في مناسك الحج ، وغير ذلك).(14)

وقال السيد أحمد الحسني في كتاب تراجم الرجال :
(حسين بن محمد بن عبد النبي بن سليمان بن احمد البارباري السبستي البحراني...يروي عن الشيخ عبدالله بن علي البلادي البحراني والشيخ حسين بن محمد بن جعفر الماحوزي والشيخ ناصر بن محمد الجارودي. ويروي عنه جماعة ، منهم الشيخ حسين بن عبدالله البحراني ، أجازه باجازة مبسوطة في سادس ذي الحجة سنة 1179).(15)

والظاهر أنه هو الذي ترجمه الشيخ عبد النبي القزويني (1200هـ) في تتمة الأمل ولكنه قلب اسمه فسماه محمد حسين ، وقد وقع في هذا الأمر كثيراً في كتابه المذكور ، فقد قلب مثلاً اسم الشيخ الحسين بن محمد الماحوزي فجعله محمد حسين الماحوزي. ونص الترجمة كالآتي :
(الشيخ محمد حسين البحراني الاصطهبوناتي. فاضل عظيم القدر والمنزلة وعالم نبيه الرتبة والدرجة. قد برع في الفضل وفاق ، وقل منه المثيل والبديل في الآفاق. قد تمهر في جميع الفنون ، وتحذق في اكتناه الغصون والشجون وهو متكلم ماهر ، وفى الفقه وأصوله وفروعه بحر زاخر.
وبالجملة قد وصل إلى كمال الفضل وبلغ الرتبة ، وله مع ذلك طبع منبسط وحسن عريكة لا ينشبط (ينثبط)، وقوة نفس يتكبر بها على الأكابر ، ويتفوق عليهم بما يستحسن عند الأعاظم والأصاغر.
ورد يزد مسافراً لزيارة على بن موسى الرضا عليه السلام ذهابا وإيابا ، وتبركنا برؤيته أياما. أدام الله بركاته ومتعنا بافاداته. ولنا معه أيضا مكالمات ومقاولات قد جرى بيننا وبينه في رسائل).(16)


 شيوخه :
1-الشيخ عبد الله بن علي بن أحمد البلادي البحراني. حضر حلقة درسه ، وقراء عليه كتاب (الروضة البهية) للشهيد الثاني ، وأصول الكافي للكليني ، وله منه إجازة.
2-الشيخ الحسين بن محمد بن جعفر الماحوزي البحراني.
3-الشيخ إبراهيم القطيفي.
4-الشيخ محمد رفيع الجيلاني المازنداني ثم المشهداني الخراساني.
5-الشيخ محمد باقر النيسابوري الطائفي المكي.
6-الشيخ ناصر بن محمد الجارودي القطيفي.


تلاميذه :
1-الشيخ الحسين بن عبد الله الحوري الأوالي. وله منه إجازة مبسوطة كتابها في السادس من ذي الحجة سنة 1179هـ. 
2-السيد عبد العزيز بن أحمد الصافي النجفي. وله منه إجازة مؤرخة بسنة 1167هـ.
3-السيد علي بن ماجد بن الحسن الموسوي البحراني. وله منه إجازة بتاريخ الثالث من ربيع الأول سنة 1153هـ. (17)

آثاره ومصنفاته :
1-منهاج الإذعان في أصول الإيمان. قال في إجازته للسيد عبد العزيز النجفي بأنه وإن كان مختصراً إلا أن فوائده كثيرة. جعله مقدمة لكتاب معراج الكمال ، أوله : 
(الحمد لمن تنزه عن مطارح الأنظار والأوهام ، والشكر لمن تقدس عن مشارع الأفكار والاوهام ، واسئله أن يجعلها ذخيرة في المآب حين يطلب من العباد الجواب ، مسئلة : معرفة الله واجبة...الخ).
2-معراج الكمال في الفقه. قال في إجازته للسيد النجفي بأنه صغير الحجم وافي الفوائد مذكور فيه الدلائل. أوله:
(الحمد لله الذي أوضح لنا مسالك شرايع الأحكام ، وقرر لنا ببيانه دروس قواعد الاسلام...الخ).
3-رسالة في مناسك الحج. ذكره في بعض إجازاته.
4-الإجازة الكبيرة. وهي إجازة كتبها لتلميذة الشيخ حسين بن عبد الله الحوري البحراني مؤرخة بالسادس من ذي الحجة سنة 1179هـ. وهي مبسوطة ذكر فيها كثيراً من أحواله وشيوخه وطرقه ومصنفاته.


وفاته :
كانت وفاته في ليلة الأربعاء 18 من شهر صفر سنة 1192هـ ، ودفن في المزار المعروف بـ(يالنكي) في مقبرة الإصطهبانات ، وبنى وراثه عليه قبة سميت بالحسينية. (18)

___________________  
(1) (البارباري) نسبة إلى قرية (باربار) من قرى البحرين ، أما (السنبسي) ففيها أحتمالين : فإما أن تكون نسبة إلى قرية (السنابس) وهي كذلك من قرى البحرين ، ولكن قد يضعف هذا الإحتمال أن الشائع بين بعض أهل تلك القرية من أنها حديثة التسمية ، كما أن النسبة اليها (سنابسي) لا (سنبسي) ؛ والإحتمال الثاني أن تكون نسبة إلى بني سنبس فرع من قبيلة طيء والمنسوب لهم يقال له (سنبسي). فالأمر دائر بين هذين الإحتمالين.
(2)ذكره في إجازته لتلميذه الشيخ الحسين بن عبد الله الحوري ، وراجع الذريعة في تصانيف الشيعة 1/19.
(3)ذكر في اجازته أنه درس على يد الشيخ الحسين بن محمد الماحوزي وكان شريكه في الدرس الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق ، والشيخ يوسف المذكور لم يأخذ عن الشيخ الماحوزي إلا في القطيف بعد خروجهم من البحرين بسبب هجوم العمانيين اليعاربة عليها.
(4)يظهر ذلك من وصف المصادر له بـ(البلادي) ما يدل على أنه سكن بقرية (البلاد القديم) مدة من الزمن ، والأرجح أن ذلك كان للدراسة على شيخه المذكور.
(5)يبدو أنها إحدى مدارس البحرين القديمة التي كانت تهتم بتدرس العلوم الشرعية ، وكانت مثل هذه المدارس منتشرة في مختلف أنحاء البحرين في ذلك الوقت. و(الحورة) قرية من قرى البحرين قريبة من المنامة.
(6)الكواكب المنتثرة للمحقق الطهراني.
(7)ذكر في إجازته أنه أخذ عن الشيخ محمد باقر النيسابوري المكي وأن الشيخ المذكور توفي بعد تركه لمكة بسنتين ، ووفاة الشيخ النيسابوري كانت في سنة (1144هـ).
(8)ذكر في إجازته أنه اخذ عن الشيخ محمد رفيع الجيلاني (ت1160هـ) وكان عمره يقرب من 100عام. وهذا يعني أنه اخذ منه قبل وفاته بفترة قصيرة فرجحنا أن يكون سفره الى (مشهد) في حدود سنة 1159هـ تقديراً.
(9)يدل على ذلك أن السيد عبد العزيز النجفي قد استجاز من الشيخ يوسف البحراني في عام 1165هـ وكان انذاك ساكنا في الإصطهبانات كما في لؤلؤة البحرين ، واجازه الشيخ الحسين السنبسي –المترجم- في سنة 1167هـ ما يرجح أنه كان قد استقر بالإصطهبانات في تلك الفترة.
(10)الذريعة 1/19.
(11)سيأتي تفصيلة عند ذكر وفاته.
(12)تكملة أمل الآمل للسيد حسن صدر الدين 2/518.
(13)أنوار البدرين ، حاشية صفحة 114.
(14)الكواكب المنتثرة للمحقق الطهراني.
(15)تراجم الرجال لأحمد الحسني 1/289.
(16)تتمة الأمل للشيخ عبد النبي القزويني صفحة 116.
(17)نقل السيد أحمد الحسيني في تراجم الرجال 2/191 عن كتاب الكواكب المنتثرة للمحقق الطهراني أن الشيخ حسين بن حمد البارباري البحراني اجاز للسيد علي بن ماجد الموسوي البحراني ، ومن الواضح أن الشيخ حسين المذكور هو شيخنا المترجَم ولكن حصل تصحيف في اسم والده من محمد إلى حمد.
(18)قال المحقق الطهراني في كتاب الكواكب المنتثرة :(توفي في شهر صفر سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف ، ودفن في المزار المعروف بـ(يالنكي) في مقبرة اصطهبانات).
وقال السيد أحمد الحسيني في تراجم الرجال 1/289:(ووجدت بعدُ اجازة له نقلا عن بعض تلامذته : انه توفي ليلة الاربعاء 18 صفر سنة 1192 ودفن في المزار المعروف ب‍ " يالنكى " في مقبرة اصطهبانات وبنى وراثه عليه قبة سميت بالحسينية).  

الخميس، 15 نوفمبر 2012

الشيخ أحمد بن محمد بن مبارك الساري البحراني (بعد 1126هـ/1714م)

هو أحمد بن محمد بن مبارك بن حسين الساري –نسبة لـ(سار) إحدى قرى البحرين- البحراني. عالم وأديب فاضل ، لم تُفرد له كتب التاريخ والتراجم ترجمة خاصة ولم تذكر لنا من أحواله وأخباره سوى شذراتٍ وإشاراتٍ متفرق ، كما هو الحال مع كثير من أعلام البحرين . إلا أننا ومن خلال تلك الأخبار والإشارات المتفرقة في تلك المصادر نستطيع التعرف على أنه كان من أهل العلم والأدب ، وأنه كان معروفاً عند أعيان عصره. 

 فقد طلب منه السيد الأجل أحمد بن عبد الرؤوف بن الحسين البحراني أن يجمع ديوان والده ، فجمعه ورتبه على ثلاثة أبواب : المديح ، والرثاء ، والمتفرقات. وملئه بالفوائد الأدبية والتاريخية وأتم جمعه في سنة 1118هـ.
وهذا الطلب من السيد أحمد بن عبد الرؤوف -وكان من كبار أعيان البحرين- له بأن يجمع ديوان والده ، فيه إشارة واضحة على فضله ومكانته الكبيرة عند أعيان عصره ، كما أن محتوى الديوان يدل على سعة علمه ومعرفته الكبيرة بالأدب.


إضافةً إلى أنه إستنسخ بخطه العديد من الكتب والرسائل العلمية سواءً لعلماء عصره أو لغيرهم ، وكان ذلك في كثير من الأحيان بطلب من مؤلفيها ، ويتبين من تلك المخطوطات أنه كان يتميز بجودة الخط ودقة الظبط . وكذلك يتبين من بعضها أنه كان من تلامذة السيد هاشم البحراني (ت1107هـ).

ومن أهم الكتب والرسائل التي قام بنسخها :
1-نسخة من كتاب ترتيب التهذيب للسيد هاشم البحراني اتم كتابتها في 1101هـ في حياة مصنفه وفرغ من تصحيحها سنة 1102هـ ، وكان ذلك غالباً تحت إشراف السيد هاشم وفي حضوره.
2-نسخة من كتاب الهادي وضياء النادي للسيد هاشم أتم كتابتها سنة 1105وقابلها في سنة 1106هـ.
3-نسخة من كتاب فرائد السمطين للحمويني (ت722هـ) ، أتم كتابتها سنة 1101هـ ، وهي نسخة حسنة وخطها جميل جيد.
4-نسخة من الصحيفة العلوية للشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي (ت1135هـ) ، أتمها في حدود سنة 1126هـ ، وكان ذلك بطلب من مؤلفها.


 صورة من مخطوطة كتاب (جامع الأخبار الجسام في مسائل الحلال والحرام) للسيد هاشم البحراني ، أتم كتابته في سنة 1101هـ :


 صورة من مخطوطة الصحيفة العلوية للشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي ، أتم كتابتها في سنة 1126هـ في حياة مصنفها ، وبطلب منه :



الخميس، 8 نوفمبر 2012

الشيخ داود بن الحسن بن يوسف الجزيري البحراني (قبل 1128هـ/1716م)

هو الشيخ داود بن الحسن بن يوسف بن محمد بن عيسى الجزيري –نسبة إلى جزيرة أُكُل المعروفة بجزيرة النبيه صالح- الأوالي البحراني ، عالم وفقيه فاضل ، كان على الغاية من الورع والديانة والصلاح ، معروفاً بطيب النفس وحسن الخلق. وهو الذي بنى المدرسة المعروفة بمدرسة الشيخ داود في الجزيرة المذكورة والتي كان يؤمها جمع كبير من العلماء والفقهاء والطلاب ، وقد أوقف فيها أكثر من أربع مائة كتاب بخطة وخط غيره من العلماء.

وله مصنفات عديدة ، كثير منها ترتيب لكتب العلماء المتقدمين. وله مصنفات في الفقه والفتاوى ، إلا أنه لم تكن له قوة في الإستدلال وترجيح الأقوال ، ومصنفاته فيه غير محكمة الأدلة . (1)

ذكر الواقعة التي جرت على مدرسة الشيخ داود :
وقد كانت هذه المدرسة زاخرة بالعلم والعلماء والطلاب ، إلا أنها خربت في بعض الوقائع التي جرت على البحرين ، حيث دخل الغزاة إلى الجزيرة المعروفة بجزيرة النبيه صالح فعاثوا فيها الفساد ويذكر أنهم قتلوا بتلك المدرسة نحو أربعين وقيل سبعين من العلماء وطلاب العلم ، ولأجل ذلك كان أهل تلك الجزيرة يسمونها بكربلاء. 

قال الشيخ علي بن الحسن البلادي في أنوار البدرين :
(والمدرسة التي ذكرها له هي الآن خراب ويسميها أهل تلك الجزيرة كربلاء لأنه قتل فيها في بعض الوقائع التي صدرت على البحرين أربعون أو سبعون عالما ومتعلما فسميت لذلك كربلاء ، مع أن تلك الجزيرة المذكورة في غاية من الصدود والإخفاء عن المستطرقين من الأعراب والأجانب لأنها جزيرة لا يتوصل إليها بالسفن فإذا انضمت إليها تعذر الوصول إليها ولكن الأقضية والأقدار تأتي خلاف العادات...).(2)

ويحتمل أن تكون الواقعة المذكورة قد جرت في إحدى هجمات سلاطين عُمان من اليعاربة على البحرين ، فقد شنو عليها عدة هجمات كان أشدها في سنة 1129هـ ، فبسببها خربت البحرين وهلك جمع عظيم من أهلها وتشتت من بقي منهم في البلاد. وقد تكون حصلت في غيرها من الوقائع المتأخرة. (3)

أولاده :
 وقد أعقب الشيخ داود –المترجم- ثلاثة أبناء ذكور ، كلهم معدود من أهل العلم والفضل والصلاح ، وهم :
1-الشيخ علي ، وهو أكبرهم.
وله ولد يقال له الشيخ داود فاضل صالح ، أفضل من أبيه وعميه.
2-الشيخ حسن.
3-الشيخ صلاح. (4)


أقوال العلماء في حقه :

1- قال الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي في إجازته الكبرى التي فرغ من كتابتها سنة 1128هـ :
(العالم الصالح الفاضل الخير الشيخ داود بن حسن الجزيري البحراني. وكان هذا الشيخ صالحا دينا صحيح الإعتقاد مخلصا في محبة أهل البيت (ع) وقد رتب كتاب (النجاشي) وكتاب (معاني الأخبار) وله رسالة في مسائل أصول الدين ورسالة في تحريم التتن إلا أنها غير محكمة الأدلة وأكثر استدلالاته بمنامات الأخيار وبالجملة فالرجل خير صالح إلا أنه ليس له قوة في الاستدلال والتصرف في ترجيح الأقوال وقد كتب كتبا كثيرة بيده الشريفة ووقفها مع كتب كثيرة بخطه وخط غيره تقرب من أربعمائة كتاب في المدرسة التي بناها في بيته بالجزيرة وله ثلاثة أولاد أخيار فضلاء (الشيخ علي) وهو أكبرهم (والشيخ حسن) و (الشيخ صلاح) وللشيخ علي (ره) ولد يسمى (الشيخ داود) أفضل من أبيه وعميه وهو ثقة عدل صالح وقبر الشيخ داود بالدار الشمالية عن النبي صالح (ع) بالجزيرة وكذا قبر ابنه الشيخ علي رحمهم الله تعالى أجمعين). (5)

2-وقال الشيخ يوسف بن أحمد العصفور (ت 1186هـ) في لؤلؤة البحرين تعليقاً على كلام الشيخ السماهيجي :
(أقول والشيخ داود الذي ذكره شيخنا المذكور معاصراً له كان معاصراً لنا ، وكان كما وصفه من الثقة والعدالة وحسن النفس والأخلاق). (6)

3-وقال الشيخ عبد الله بن عيسى التبريزي الأصفهاني (ت1130هـ) في كتاب رياض العلماء :
(الشيخ داود بن يوسف بن محمد بن عيسى البحراني الأوالي ، فاضل عالم فقيه متكلم جليل ، وقد توفي في زماننا فلاحظ. ورأيت بعض فتاواه في الرد على الصوفية وفي مسالة الاجتهاد والتقليد وكان يظهر منها فضله وقوته في علمي الأصولين...). (7)

آثاره ومصنفاته : 
1-ترتيب كتاب إختيار معرفة الرجال لأبي عمرو الكشي ، رتبه على حروف المعجم. 
2-ترتيب كتاب معاني الأخبار للصدوق.
3-ترتيب كتاب الرجال للنجاشي.
4-رسالة في مسائل أصول الدين.
5-رسالة في تحريم التتن ، قال الشيخ السماهيجي بأنها (غير محكمة الأدلة). 
6-مجلد في الطهارة والصلاة ، ذكر صاحب أنوار البدرين أنه رآه وأحتمل أنه للشيخ داود المذكور. (9)   

وفاته : 
لم تذكر لنا المصادر تاريخ مولده أو وفاته على وجه التحديد ، إلا أنه توفي قبل سنة 1128هـ ، إذ أن الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي ذكر وفاته وموضع قبره في إجازته إلى الشيخ ناصر الجارودي وتاريخ الإجازة 1128هـ فلا شك أن الشيخ داود توفي قبل ذلك التاريخ ، وقبره بجزيرة النبيه صالح مع قبر ابنه الشيخ علي ، وهو معروف.(10) 
------------------------
(الهوامش)
(1) الإجازة الكبرى للشيخ صالح بن عبد الله السماهيجي ، لؤلؤة البحرين ص386 ، أنوار البدرين ص186. 
(2) أنوار البدرين ص 186-187.
(3) لؤلؤة البحرين ص426.
(4) الإجازة الكبرى للسماهيجي ، لؤلؤة البحرين ص386 ، أنوار البدرين ص186.
(5) لؤلؤة البحرين ص386.
(6) المصدر السابق.
(7) رياض العلماء 271/2.
(8) أنوار البدرين ص186-187. 
(9) راجع ذكر مصنفاته في الإجازة الكبرى للسماهيجي ، لؤلؤة البحرين ، أنوار البدرين ، رياض العلماء ، أعيان الشيعة.
(10) المصادر السابقة.